الشيخ السبحاني
463
سيد المرسلين
أعداء الرسالة الألداء ، وأموالهم ، ويسعى إلى حفظها وصيانتها ، كما لو كانوا أصدقاء لا أعداء . فهو يعفو بمروءة كبيرة ، وبعد مدى واسع ، ورؤية مستقبليّة عميقة عن قريش ، ويغفر لهم جرائمهم وأذاهم ويصدر عفوا عامّا لم يعرف له تاريخ الفاتحين نظيرا في أسبابه ، وعلله ، وفي ظروفه وملابساته . وإليك تفاصيل هذه الحادثة الكبرى من بدايتها إلى نهايتها . تفاصيل فتح مكّة : ( 1 ) لقد قرأنا في ما مضى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عقد في السنة السادسة معاهدة صلح مع قريش ، نصّت المادة الثالثة منها على : أنّ لكل من قريش والمسلمين أن يتحالفوا مع من شاءوا من القبائل ، فتحالفت « خزاعة » مع المسلمين ، وتعهّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لخزاعة في هذا التحالف بان يدافع عن أرضهم وأموالهم وأنفسهم كلما تعرّضوا لخطر ، وطلبوا ذلك . وتحالفت قبيلة « بني كنانة » - وكانوا من أعداء خزاعة التقليديين - مع قريش . ولقد تم كل هذا في ضوء عقد معاهدة صلح مدتها عشر سنوات تعهّد فيها الطرفان بالحفاظ على الأمن الاجتماعي ، والسلام الشامل في كافة أرجاء الجزيرة العربية . ولقد تعهّد الطرفان - في هذه المعاهدة - بأن لا يقوم أي واحد منهما بعمليات عسكرية وتحركات عدائية ، لا ضدّ الآخر ، ولا ضدّ حليف الطرف الآخر ، كما لا يحرّك حليفه ضد حليف الطرف الآخر . ولقد انقضت سنتان من تاريخ التوقيع على هذه المعاهدة ، وعاش الجانبان في هذه الفترة في سلام ورفاه ، وأمن واستقرار إلى درجة أنّ المسلمين استطاعوا - بعد مضيّ سنة واحدة من التوقيع على تلك المعاهدة ، أن يزوروا - بكامل